جعفر الخليلي

278

موسوعة العتبات المقدسة

شأن الفضل بن سهل وأخيه الحسن بحيث صارا يلعبان في مقدرات الدولة في الحال وهما ما زالا قريبي عهد بالمجوسية . ولذلك فقد كانت دعوة الإمام الرضا من المدينة إلى مرو ، وترشيحه إلى ولاية العهد شيئا في محلة ، وخطوة معقولة يقصد بها تهدئة الأمور وأطفاء ذلك الأتون المضطرم . ومع أن المأمون كان قد تم الاعتراف به خليفة للمسلمين في كل مكان فقد بقي في مقره البعيد في مرو ، بينما كان كره الناس لنائبه الحسن بن سهل في العراق يزداد يوما بعد يوم . فأدى ذلك إلى قيام سكان بغداد بثورة عارمة ، اضطر بها الحسن بن سهل إلى أن يفر هاربا إلى واسط . وقد حاول سكان بغداد تعيين المنصور بن المهدي عم المأمون خليفة في مكانه لكنه لم يقبل بذلك ، وفضل ان يبقى نائبا للمأمون في بغداد . فتكون من ذلك وضع مضحك مؤسف في العراق ، انقلبت به الحالة إلى شيء يشبه الحرب الأهلية ما بين الحسن بن سهل نائب المأمون وعمه المنصور بن المهدي . وبينما كانت الحالة في مثل هذا الوضع من الفوضى والاضطراب تسلم الحسن بن سهل في آذار 816 م كتاب المأمون الذي يعلمه فيه بتنصيب الأمام وليا للعهد . وقد امر المأمون بأن تؤخذ البيعة له على هذا الأساس في كل مكان ، كما أمر بأن يترك لبس السواد ويستعاض عنه باللون الأخضر شعار العلويين . فكان لهذا الأمر المفاجىء وقع شديد مثل وقع الصاعقة في شوارع بغداد المضطربة . وقد أذعن البعض لذلك في الحال ، وهم الشيعة على الأرجح ، بينما رفض الباقون التخلي عن انحيازهم لبني العباس في هذا الصراع . وقرّ القرار أخيرا ( تموز 816 ) في بغداد على تعيين إبراهيم بن المهدي ، عم المأمون الآخر الذي كان يشرب الخمر مع الأمين قبل مقتله بليلتين على ما يقول گلوب ، خليفة للمسلمين . ويقول گلوب كذلك ان المأمون ادعى بان الإمام الرضا كان أكثر استحقاقا ولياقة من أي فرد آخر من بني العباس وأبناء علي بن أبي طالب لهذا المنصب . على أن الدكتور الدوري يرى ( العصر العباسي الأول ) ان ذلك قد تم بدس